التفتازاني

103

شرح المقاصد

لإفضائه إلى السفه « 1 » إن كان عالما بقبح ذلك ، وباستغنائه عنه وإلى الجهل إن لم يكن عالما . والجواب : لا نسلم قبح الشيء بالنسبة إليه ، كيف وهو تصرف في ملكه ؟ . ولو سلم : فالقدرة عليه لا تنافي امتناع صدوره عنه نظرا إلى وجود الصارف وعدم الداعي ، وإن كان ممكنا في نفسه ، ومنهم ابن عبّاد « 2 » وأتباعه القائلون بأنه ليس بقادر على ما علم أنه لا يقع لاستحالة وقوعه . قال في المحصل « 3 » وكذا ما علم « 4 » أنه يقع لوجوبه . والجواب : أن مثل هذه الاستحالة لا تنافي المقدورية ومنهم أبو القاسم البلخي المعروف بالكعبي ، وأتباعه القائلون ، بأنه لا يقدر على مثل مقدور العبد حتى لو حرك جوهرا إلى حيز وحركه العبد إلى ذلك الحيز لم تتماثل الحركتان ، وذلك لأن فعل العبد إما عبث أو سفه أو تواضع بخلاف فعل الرب . وفي عبارة المحصل بدل التواضع الطاعة . وعبارة المواقف ، إما طاعة أو معصية ، أو سفه ، وليست على ما ينبغي لأن السفه ، وإن جاز أن يجعل شاملا للعبث ، فلا خفاء في شمولية المعصية أيضا . والجواب : منع الحصر ككثير من المصالح الدنيوية . فإن قيل : المشتمل على المصلحة المحضة ، أو الراجحة طاعة وتواضع . قلنا : ممنوع . بل إذا كان فيه امتثال وتعظيم للغير ، وهذا لا يتصف به فعل الرب ، وإن اشتمل على المصلحة .

--> ( 1 ) سقط من ( ب ) لفظ ( السفه ) . ( 2 ) هو معمر بن عباد السلمي : معتزلي من الغلاة ، من أهل البصرة . سكن بغداد ، وناظر النظام ، وكان أعظم القدرية غلوا ، انفرد بمسائل منها أن الإنسان يدبر الجسد وليس بحال فيه . ووصف الإنسان بوصف الإلهية تنسب إليه طائفة تسمى ( بالمعمرية ) توفي سنة 215 ه راجع خطط المقريزي 2 : 347 . ولسان الميزان 6 : 71 واللباب 3 : 161 . ( 3 ) سبق التعريف بهذا الكتاب . ( 4 ) في ( ب ) المعلم بدلا من ( ما علم ) .